المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
The Egyptian Organization for Human Rights
المنظمة المصرية
صا
لو
ن

 

15-1-2003
صالون فتحى رضوان

مبادرة الشراكة الأمريكية فى المنطقة العربية

رؤية من الداخل

 (مائدة مستديرة)

لاشك أن القوى الاجتماعية والسياسية تتطلع منذ زمن إلى تحول ديمقراطى حقيقى، وتتفاوت الرؤى والمواقف حول هذه القضية الهامة. ولا شك ايضا أن ثمة مواقف متباينة حول سياسة الولايات المتحدة الأمريكية فى المنطقة ليس فقط فيما يتعلق بقضيتى فلسطين والعراق، ولكن من قضايا أخرى مثل التنمية وحقوق الإنسان، ومع ذلك فثمة إجماع عربى حول تعارض السياسية الخارجية الأمريكية مع مصالح قطاعات اجتماعية بعينها فى المنطقة.

وتأتى مبادرة كولن باول وزير الخارجية الأمريكى المعروفة باسم مبادرة الشراكة الأمريكية فى المنطقة العربية فى هذا السياق، وهى شراكة بين الحكومة الأمريكية والحكومات العربية فى الأساس. ولأنها أمريكية فقد أثارت جدلا واسعا فى المنطقة العربية لأسباب موضوعية، تتعلق بسياق طرح المبادرة ومحتواها، وأخرى أيديولوجية وسياسية رافضة انطلاقا من كونها أمريكية.

وبخصوص الأسباب الموضوعية، أمامنا السياق الحالى الذى تطرح فى ظله هذه المبادرة والمتمثل فى التوتر والاستياء الذى عبرت عنه منظمات المجتمع المدنى والقوى السياسية والحركات الاجتماعية عربيا ودوليا بسبب إصرار الولايات المتحدة على اعتماد طريق الحرب ضد العراق من ناحية، وموقفها من مسألة الاحتلال الاسرائيلى والجرائم التى ترتكب بحق الفلسطينيين من ناحية أخرى.

أما السبب الموضوعى الآخر الذى يثير جدلا ايضا فيتمثل فى منطلقات خطاب كولن باول، والتى قد لا تلتقى مع الهموم المحلية، فهذه المبادرة تبدو وكأنها رد على أحداث الحادى عشر من سبتمبر، أى فى سياق الحملة الأمريكية ضد الإرهاب، وبالتالى فهى تأتى على طريقة استكمال الحرب بالسياسية. إن هذا المنطلق ذاته قد يعكس الهموم الأمريكية تجاه أو من المنطقة، إلا أنه لا يعكس بالضرورة مجمل الشواغل الديمقراطية المحلية والتى لا يجب أن تنحصر فى صعود جماعات أصولية فقط. وتتضمن أيضا كلمة كولن باول عبارات، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، تؤكد ذات الموقف الأمريكى المنحاز لاسرائيل، والذى سيؤدى حتما إلى انصراف قوى اجتماعية عديدة عن هذه المبادرة، وبالتالى تحولها إلى مبادرة حكومية فوقية، أو مبادرة مصالح يشترك فيها بعض رجال الأعمال ممن سوف يستفيدوا من البعد الاقتصادى لهذه المبادرة المتمثل فى دفع عملية تحرير الاقتصاد.

أما الأسباب الأيديولوجية، فتتمثل فى الرفض المسبق والقاطع لأى مبادرة أمريكية أى كان نوعها أو شكلها بسبب أنها تحمل الهوية الأمريكية، والتى تعنى فى وعى قوى سياسية عديدة أنها مصدر كل الشرور فى المنطقة.

وفى هذا السياق، فإن المنظمة المصرية تحرص على طرح هذا الموضوع لنقاش موضوعى وهادئ لمعالجة أبعاده المختلفة، مع الأخذ فى الاعتبار أنها مبادرة موجهة بالأساس للحكومات العربية، ومع ذلك فإن القوى والمنظمات المدنية والسياسية، قد تكون طرفا غير مباشر فيها سواء بالدعم أو الرفض. وينصب اهتمام المنظمة بالأساس على ثلاثة محاور:  

الأول: بلورة رؤية موضوعية تتعلق بمنطلقات المبادرة، وأثر السياق الذى تطرح فيه الآن على مصداقيتها،

الثانى: فى حالة قبول الحكومات العربية (والحكومة المصرية) مثل هذه المبادرة، ما هو الدور الذى يمكن أن تلعبه القوى المدنية والسياسة، مع الأخذ فى الاعتبار اتجاهات الرفض والقبول ومحاولات الاستفادة من الوضع القائم.

الثالث: هل ثمة احتمالات للآثار سلبية أو ايجابية لهذه المبادرة على أية جهود محلية مستقلة ترمى إلى دعم وتعزيز قضايا الديمقراطية والحريات فى المنطقة؟

 

عودة للأولى
الانجليزية عن المنظمة بيانات تقارير تقارير سنوية حقوق المرأة حملات لاجئين روابط

بريد


.



حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 2023621613